السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

619

مختصر الميزان في تفسير القرآن

اللسان كقوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً الآية ( البقرة / 83 ) ، ويؤيده توصيف القول بالسديد دون المعروف واللين ونحوهما فإن ظاهر السداد في القول كونه قابلا للاعتقاد والعمل به لا قابلا لأن يحفظ به كرامة الناس وحرمتهم . وأما قوله : فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً فقد تقدم أن الظاهر أن المراد بالقول هو الجري العملي ومن الممكن أن يراد به الرأي « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً الآية ؛ يقال : أكله وأكله في بطنه وهما بمعنى واحد غير أن التعبير الثاني أصرح والآية كسابقتها متعلقة المضمون بقوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ، الآية ؛ وهي تخويف وردع للناس عن هضم حقوق اليتامى في الإرث . والآية مما يدل على تجسم الأعمال على ما مر في الجزء الأول من هذا الكتاب في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما ( البقرة / 26 ) ولعل هذا مراد من قال من المفسرين أن قوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، كلام على الحقيقة دون المجاز وعلى هذا لا يرد عليه ما أورده بعض المفسرين : أن قوله : يَأْكُلُونَ أريد به الحال دون الاستقبال بقرينة عطف قوله : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً عليه وهو فعل دخل عليه حرف الاستقبال فلو كان المراد به حقيقة الأكل - ووقته يوم القيامة - لكان من اللازم أن يقال : سيأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا فالحق أنّ المراد به المعنى المجازي ، وأنهم في أكل مال اليتيم كمن يأكل في بطنه نارا انتهى ملخصا وهو غفلة عن معنى تجسم الأعمال . وأما قوله : وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً فهو إشارة إلى العذاب الأخروي ، والسعير من أسماء نار الآخرة يقال صلى النار يصلاها صلى وصليا أي احترق بها وقاسى عذابها .

--> ( 1 ) . النساء 7 - 10 : كلام في انعكاس العمل على صاحبه .